قبل فترة وجيزة، كان الهاتف الذكي المزود ببطارية سعة 5000 مللي أمبير يعني هيكلاً سميكاً غير مريح في اليد. أما الآن، في عام 2026، لدينا هواتف مثل Tecno Pova Curve 2، التي تضم بطارية سعة 8000 مللي أمبير في هيكل نحيف بسماكة 7 ملم فقط.
نظرياً، قد لا تبدو هذه الأرقام متناسقة. لكن هذا هو التوجه المتزايد الذي تسلكه قطاعات من صناعة الهواتف الذكية، وخاصةً الشركات الصينية المُستعدة لتجربة تركيبات كيميائية جديدة للبطاريات.
إليكم كيف تُدمج هواتف مثل Pova Curve 2 بطارية كبيرة في هيكل صغير، ومكانة شركتي آبل وسامسونج بينها.
1. من الجرافيت إلى السيليكون الكربوني
لا تزال معظم الهواتف الذكية اليوم تستخدم بطاريات الليثيوم أيون ذات الأنودات الجرافيتية. (للعلم، الأنود هو المكان الذي تستقر فيه أيونات الليثيوم أثناء شحن البطارية). يُظهر استخدامها الطويل الأمد مدى كفاءة الجرافيت. فهو مستقر، وغير مكلف نسبياً، ولا يتمدد كثيراً أثناء الشحن، مما يجعله آمناً للاستخدام اليومي المكثف.
مع ذلك، للجرافيت حدوده. إذ لا يُمكن تخزين سوى كمية محدودة من الطاقة فيه قبل أن تنفد.

هنا يأتي دور السيليكون.
نظريًا، يستطيع السيليكون تخزين ما يقارب عشرة أضعاف كمية الليثيوم التي يخزنها الجرافيت لكل غرام. هذا لا يعني أن حجم البطارية سيتضاعف عشر مرات، ولكنه يسمح للمصنعين بزيادة كثافة الطاقة، أي الحصول على طاقة أكبر في نفس الحجم.
تكمن المشكلة في أن السيليكون يتمدد بشكل كبير عند امتصاصه لليثيوم. في ظروف المختبر، قد يصل تمدده إلى 300% (بحسب موقع Neware). لذا، من البديهي أن السيليكون وحده ليس قطبًا سالبًا مناسبًا للبطارية.
عندها بدأت الشركات بخلط السيليكون مع الكربون، مُبتكرةً ما يُعرف اليوم بقطب السيليكون الكربوني (Si-C).
٢. إدارة تمدد البطارية
تُعدّ مشكلة التمدد التحدي الهندسي الأساسي هنا.
عندما تنتقل أيونات الليثيوم إلى المصعد أثناء الشحن، تتمدد المادة. مع الجرافيت، يكون هذا التمدد طفيفًا، بينما يكون أكثر وضوحًا مع السيليكون. ومع تكرار دورات الشحن، قد يؤدي التمدد والانكماش إلى تشقق المواد وتقليل عمر البطارية.
ولمعالجة هذه المشكلة، يستخدم المصنّعون عدة استراتيجيات:
يقومون بتفتيت السيليكون إلى جزيئات نانوية، والتي تتحمل التمدد بشكل أفضل من القطع الكبيرة.
ويقومون بتضمين هذه الجزيئات في مصفوفة كربونية لتوزيع الضغط.
ويقومون بمزج السيليكون مع الجرافيت بدلًا من الاستغناء عنه تمامًا.
والنتيجة هي تحسين تدريجي بدلًا من إعادة تصميم جذرية. ولكن هذا التحسين التدريجي كافٍ عندما يكون الهدف هو زيادة السعة في نفس الحجم. وهكذا تتجاوز الهواتف الآن عتبتي ٧٠٠٠ و٨٠٠٠ مللي أمبير/ساعة دون تجاوز سمك ٨ ملم.
3. التسلسل الزمني لبطاريات السيليكون/الكربون
لم تظهر بطاريات السيليكون/الكربون فجأةً في عام 2026، بل كان التحول تدريجيًا.
في عام 2023 تقريبًا، بدأ بعض المصنّعين بتجربة نسب صغيرة من السيليكون في مصاعد بطارياتهم، غالبًا ما تتراوح بين 5 و10 بالمئة. كانت التحسينات متواضعة لكنها ملحوظة، حيث أصبح بالإمكان استخدام بطاريات أكبر قليلًا في الهواتف دون زيادة في سمكها.
بحلول عامي 2024 و2025، أصبحت هذه التقنية أكثر شيوعًا، لا سيما بين العلامات التجارية الصينية. ازداد محتوى السيليكون تدريجيًا، وتحسّنت كثافة الطاقة. وبدلًا من اعتبار 5000 مللي أمبير/ساعة الحد الأقصى لسعة بطاريات الهواتف النحيفة، بدأنا نرى بطاريات بسعة 6000 مللي أمبير/ساعة وما فوق.
والآن، تدخل أجهزة بسعة 8000 مللي أمبير/ساعة حيز الاستخدام دون أن تبدو ضخمة.
4. وليست شركة واحدة فقط
لا تنفرد تكنو بهذا السباق. يتميز هاتف Honor Power، الذي أُطلق العام الماضي، ببطارية سعتها 8000 مللي أمبير في هيكل لا يتجاوز سمكه 8 ملم. وبالمثل، يحتوي هاتف iQOO Z11 Turbo على بطارية سعتها 7600 مللي أمبير بينما يبلغ سمكه 8.1 ملم.
تستخدم الهواتف القابلة للطي، مثل Honor Magic V5، بطارية من السيليكون والكربون، بسعة تزيد عن 6000 مللي أمبير في هيكل نحيف قابل للطي. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن الهواتف القابلة للطي تتمتع بمساحة داخلية أقل.
لا يقتصر العامل المشترك على السعة فحسب، بل يشمل كثافة الطاقة أيضًا. إذ تُضيف الشركات المزيد من الواط-ساعة لكل مليمتر مكعب مقارنةً بالسابق. وهذا ما يجعل هذه الأرقام ممكنة دون تحويل الهواتف إلى ألواح سميكة.
